مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )
20
محمد ( ص ) في مكة
كتابه معلومات كثيرة عن شيوخه : عاصم بن عمر بن قتادة ، وعبد الله ابن أبي بكر بن حزم ، ومحمد بن شهاب الزهري ، وهذا الأخير هو أهمهم جميعا . وقد زار ابن إسحاق الإسكندرية سنة 115 ه فدرس على يد محدثها يزيد بن أبي حبيب ، ثم عاد للمدينة المنورة . وقد أورد ابن خلكان في ترجمته له « 1 » ما نصه : « وكان محمد المذكور ثبتا في الحديث عند أكثر العلماء ، وأما في المغازي والسير فلا تجهل إمامته ، قال ابن شهاب الزهري : من أراد المغازي فعليه بابن إسحاق ، وذكره البخاري في تاريخه ، وروى عن الشافعي رضى اللّه عنه أنه قال : من أراد أن يتبحر في المغازي فهو عيال على ابن إسحاق ، وقال سفيان بن عيينة : ما أدركت أحدا يتهم ابن إسحاق أمير المؤمنين ، يعنى في الحديث ، ويحكى عن الزهري أنه خرج إلى قرية له فاتبعه طلاب الحديث فقال لهم : أين أنتم من الغلام الأحول ، يعنى ابن إسحاق ، وذكر الساجي أن أصحاب الزهري كانوا يلجأون إلى محمد بن إسحاق فيما شكوا فيه من حديث الزهري ، ثقة منهم بحفظه ، وحكى عن يحيى بن معين وأحمد بن حنبل ويحيى بن سعيد القطان أنهم وثقوا محمد بن إسحاق واحتجوا بحديثه ، وانما لم يخرج البخاري عنه وقد وثقه ، وكذلك مسلم بن الحجاج لم يخرج عنه الا حديثا واحدا في الرجم من أجل طعن مالك بن أنس فيه . . . » . ويقال ، ان ابن إسحاق كان من أنصار مذهب القدرية ( مسؤولية الانسان عن فعله خيرا أم شرا ) وهو مذهب المعتزلة ، ومعنى هذا أن الرجل كان ذا ميول مناهضة لبنى أمية ، وقد قام وات في كتاب اخر له عن القضاء والقدر ، بربط المذاهب والاتجاهات التي تبدو وكأنها مسائل دينية خالصة ، بالتوجهات السياسية « 2 » . وبشكل عام ، فقد كان علماء الحديث
--> ( 1 ) وفيات الأعيان - ترجمة محمد بن إسحاق . ( 2 ) راجع الدراسة الملحقة بكتاب ( القضاء والقدر في فجر الاسلام وضحاه ) تأليف مونتجمرى وات ، ترجمة د . عبد الرحمن عبد اللّه الشيخ - سلسلة الألف كتاب الثاني .